مرحبًا بكم في القدس، المدينة المقدسة، حيث تتجلى روحانية خاصة خلال شهر رمضان المبارك وتبلغ ذروتها مع حلول عيد الفطر السعيد. ندعوكم لاكتشاف هذه المدينة العريقة والاستمتاع بأجوائها الدينية والثقافية الفريدة، حيث تمتزج العبادة بالفرح، والتقاليد بالحياة اليومية.
لطالما جذبت القدس الزوار من مختلف أنحاء العالم بتاريخها العريق ومكانتها الدينية الاستثنائية. وخلال شهر رمضان، تتحول المدينة إلى مشهد نابض بالحياة، إذ تُضاء الشوارع والأسواق بالفوانيس والزينة، وتُقام صلوات الجماعة في المساجد، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، في أجواء إيمانية مهيبة.
تُعد زيارة المسجد الأقصى المبارك من أبرز التجارب خلال الشهر الفضيل، فهو ثالث أقدس المساجد في الإسلام ومركز روحي يجتمع فيه عشرات الآلاف من المصلين. وتزداد الأجواء روحانية خلال صلوات التراويح والقيام، حيث يسود السكون والخشوع في ساحاته التاريخية.
ومع انتهاء شهر رمضان، يُتوقع أن يحل عيد الفطر لعام 2026 في حوالي 19 أو 20 مارس، وفقًا للرؤية الشرعية. ويبدأ العيد بأداء صلاة العيد فجراً في المسجد الأقصى، حيث يحتشد عشرات الآلاف من المصلين في ساحاته، في مشهد مهيب تتصدره قبة الصخرة المشرفة.
بعد الصلاة، تتحول الأجواء من السكينة إلى الفرح، ويتبادل الناس التهاني بعبارة "عيد مبارك"، بينما يحصل الأطفال على العيدية، وتُوزع الحلويات والتمر في ساحات المسجد، في مشهد يعكس روح التكافل والبهجة.
تُعد ساحة باب العامود (باب دمشق) القلب النابض لاحتفالات عيد الفطر في القدس. حيث تمتلئ الساحة بالباعة، وبالونات الأطفال الملوّنة، وأصوات الضحك والفرح. وغالبًا ما تشهد المنطقة عروضًا شعبية، ورقصات الدبكة، وفقرات ترفيهية بسيطة تضفي طابعًا احتفاليًا مميزًا.
أما محبو التسوق، فيجدون ضالتهم في شارع صلاح الدين، الشريان التجاري الرئيسي في القدس الشرقية، حيث تتوافد العائلات لشراء ملابس العيد. كما تعجّ أسواق البلدة القديمة، خاصة شارع الواد، بأكشاك الحلويات والمأكولات الموسمية.
ولا تكتمل فرحة العيد دون تذوق الحلويات التقليدية، مثل المعمول المحشو بالتمر أو الفستق، والقطايف، والكنافة، والبقلاوة. وتُعد محال الحلويات المقدسية الشهيرة، مثل حلويات زلاطيمو وجعفر، وجهة أساسية خلال أيام العيد.
ومن التقاليد المميزة في القدس خلال عيد الفطر، مسيرات الكشافة الفلسطينية، حيث تجوب الفرق الكشفية شوارع البلدة القديمة والأحياء المجاورة بزيّها الرسمي، على إيقاع الطبول والمزامير، في مشهد احتفالي يعكس الفخر والانتماء المجتمعي.
وبعد الانتهاء من الزيارات العائلية ووجبات العيد، تتوجه العديد من العائلات إلى المساحات الخضراء مثل حديقة الاستقلال، أو المناطق المحيطة بسور المدينة، وبركة السلطان، للاستمتاع بأجواء الربيع المعتدلة التي تميّز القدس في أواخر شهر مارس.
ننصح الزوار بأخذ بعض الأمور بعين الاعتبار في عام 2026، حيث يتزامن عيد الفطر مع فترة مزدحمة سياحيًا وقبيل موسم عيد الفصح، مما يعني ازدحامًا ملحوظًا في البلدة القديمة وباب العامود. كما يُرجى الالتزام باللباس المحتشم عند زيارة الأماكن الدينية.
ببساطة، يُعد شهر رمضان وعيد الفطر في القدس تجربة لا تُنسى، تجمع بين العبادة، والفرح، والتقاليد المقدسية الأصيلة. نحن بانتظاركم لتعيشوا أجواءً روحانية وإنسانية فريدة في واحدة من أقدس مدن العالم.
